السيد الخميني

573

كتاب البيع

بالزيادة أو بالنقيصة . وأمّا إندار مقدار معلوم خاصّ محتمل للزيادة والنقيصة ، فلا ملزم له ، ولم يشترط في ضمن المعاملة ، بل لا معنى لاشتراطه بعد فرض كون الإندار كذلك بعد المعاملة ، وحال التخمين والتعيين حدساً . وقد تقدّم : أنّ الإندار بمقدار معلوم ، لم يكن أمراً عاديّاً متعارفاً ; ضرورة اختلاف الظروف بما لا يتسامح به في التجارات بالأزقاق الكثيرة ، كما هو مورد الروايتين ، بل المفروض في المقام ; فإنّ فرض معلوميّة مقدار الإندار حال المعاملة ، مساوق لوقوع المعاملة على المقدار التخمينيّ ، وهو خارج عن هذا الفرض . ومن الواضح : أنّ لما يحتمل الزيادة والنقيصة ، مصاديق خارجيّة في مثل تلك التجارات ; فإنّ له مراتب في كلّ تجارة ، فالتخمين والحدس بما يحتملهما - بحيث كانت النقيصة عنه والزيادة بأيّ مقدار ، تخرجه عن الاحتمال إلى العلم - غير واقع ، أو نادر الوقوع جدّاً . فحينئذ يمكن اختلاف المتبايعين في مراتب ما يحتملهما بما لا يتسامح فيه مع كثرة الزقاق ، فيحتاج إلى التراضي والتوافق في ذلك ، لا في أصل الإندار أو في أصل ما يحتمل الزيادة والنقيصة بالحمل الأوّلي . والظاهر أنّ التراضي وقت الإندار على ما ذكرناه ، كان متداولاً عند التجّار ; إذ لا ملزم لذلك أصلاً ، والتعارف في مثل تلك التجارات غير متسامح فيه . ولعلّ السكوت عنه في رواية حنان ( 1 ) ; لأجل ذلك التعارف ، ولا ينافي التنبيه عليه في رواية أُخرى ( 2 ) ، ولو لم يسلّم ذلك ، فغاية الأمر تقيّد الموثّقة

--> 1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 558 . 2 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 560 .